يعقوب بن يوسف الكندي

16

رسائل الكندى الفلسفية

ولما كان هذا الموضوع إما كليا وإما جزئيا فإن البحث الفلسفي لا يعنى بالجزئيات ، لأنها غير متناهية ولا محصورة ، فلا يمكن أن يحيط بها علم ، فضلا عن الفلسفة ؛ لأن هذه إنما تعنى بالأشياء التي يمكن أن تعلم حقيقتها ، وهذه تنحصر في « الأشياء الكلية المتناهية المحيط بها العلم كمال علم حقائقها » . وبعد أن يقسم المؤلف الأشياء الكلية العامة إلى : ذانية مقوّمة لذات الشئ ، وهي الأشياء الجوهرية . وإلى غير ذاتية ، قوامها بالشئ ووجودها متوقف عليه ؛ وهي الأشياء العرضية . يتكلم عن تعريف الذاتي أو الجوهري وعن تقسيمه إلى : 1 - جامع ، يقع على أشياء كثيرة ، ويعطى كل واحد منها حدّه واسمه ، وهو ينقسم إلى : ما يقع على أشخاص ، كالإنسان الواقع على كل فرد من أفراد الإنسان ، أعنى « الصورة » المشتركة بينهم ، يعنى « النوع » . وإلى ما يقع على صور كثيرة كالحي الواقع على كل صور الأحياء ، من إنسان أو حيوان ، وهو « الجنس » ؛ 2 - وإلى مفرّق ، هو الذي يميز بين الأشياء ، كالناطق الذي يفصل بعض الحي عن بعض ، وهو « الفصل » . ثم يتكلم عن غير الذاتي ، ويقسمه إلى : 1 - ما يكون في شئ واحد ، منفردا به خاصا ، كالضحك في الإنسان ، وهو « الخاصة » .